السيد محمد تقي المدرسي
279
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
الظاهرة القانونية في قواعد تنظيم أي تكتل بشري سواء أكان الامر يتعلّق بأضعف جمعية أو بأقوى دولة أو بالأسرة الدولية « 1 » . نقد المذهب الاجتماعي : بعد بيان منطلقات المذهب الاجتماعي في القانون ، ومدى تأثره بالفلاسفة من قبل وأبعاد التطور الذي مرّ به سوف نتناول بالدراسة النقدية لهذه البنود الثلاث . دعنا نبدأ بنظرة عامة لمنطلقات ( دور كايم ) في هذه البنود : وقد استفاد ( دور كايم ) هذه النقطة من « أوجيست كونت » الذي كان ( دور كايم ) يكمل مسيرته . حيث اعتقد بالوجدان العام ( الروح الجمعية ) الذي اعتبره حقيقة قائمة ، واعتبر القواعد القانونية الناشئة من هذه الروح اهمّ من كل القواعد ، واعتقد ( كونت ) ان منشأ هذه الروح ، والذي هو أصل المجتمع ايضاً ، ليست المصلحة التي لا تتحقق الا بالحالة الاجتماعية ، وانما الحسّ الاجتماعي الذي يوجد عند كل شخص إلى جنب حبّ الذات « 2 » . وقد انعكس نشاط علم الاجتماع على آراء خبير قانوني فرنسي اسمه « هوريو » كان يعيش في مطلع هذا القرن . وترك من خلاله اثراً بالغاً على مسيرة القانون . حيث اعتقد هوريو : ان علم الاجتماع يستطيع ان يقدم اموراً كثيرة إلى رجال القانون ، إذ ان العلاقات الاجتماعيّة تؤلف « مادة الكيان الاجتماعي » بحيث لا يمكن معرفتها دون معرفة هذا الكيان . وذهب إلى نظرية المؤسسة التي تعارض النزعة الفردية ، المتّجهة نحو تفسير كل شيء بموجب العقود والإرادات الشخصية وتؤكد - مع علم الاجتماع - تفوّق العامل الاجتماعي « 3 » . الا ان ( هوريو ) رأى أن للفرد مبادراته ايضاً . فهو يستطيع ان ينظم المؤسسات الاجتماعية وفقاً للأهداف المقصودة ، وانما يخدم علم الاجتماع في هذا المجال ( معرفة طبيعة المؤسسات - مثلًا - ) .
--> ( 1 ) - فلسفة القانون ص 32 . ( 2 ) - فلسفة حقوق ص 183 - 184 . ( 3 ) 1 - فلسفة القانون ص 33 . .